الشيخ محمد رشيد رضا

332

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

قلما يصلح للخدمة وقلما يشعر بذل الرق . وروي عن مالك انه لا يجزئ عتق الأعرج الشديد العرج والأكثرون على أنه يجزئ كالأعور وتفصيل هذه الأحكام في كتب الفقه . والحر والعتيق في أصل اللغة كريم الطباع ، ويقولون الكرم في الأحرار واللؤم في العبيد ، وانما يكونون لؤماء لأنهم يساسون بالظلم ، ويسامون الذل ، والتحرير جعل العبد حرا . واختلفوا في تحديد معنى المؤمنة هنا فروي عن ابن عباس والحسن والشعبي والنخعي وقتادة وغيرهم من مفسري السلف وفقهائهم انها التي صلت وعقلت الايمان ، ويظهر هذا في الكافر الذي يسلم دون من نشأ في الاسلام . وقال آخرون من فقهاء الأمصار منهم مالك والشافعي ان كل من يصلى عليه إذا مات يجوز عتقه في الكفارة ، وهذا هو التعريف المناسب لزمنهم الذي كثر فيه الارقاد الناشئون في الاسلام وروى ابن جرير في سبب نزول هذه الآية عن عكرمة قال كان الحارث بن يزيد من بني عامر بن لؤي يعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل ، ثم خرج الحارث مهاجرا إلى النبي ( ص ) فلقيه عياش بالحرة فعلاه بالسيف وهو يحسب أنه كافر ثم جاء إلى النبي ( ص ) فأخبره فنزلت الآية فقرأها النبي ( ص ) ثم قال له « قم فحرر » ورواه ابن جرير وابن المنذر عن السدي بأطول من هذا . وروي عن ابن زيد انها نزلت في رجل قتله أبو الدرداء في سرية حمل عليه بالسيف فقال لا إله الا اللّه ، فضربه . ثم قال وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ أي وعليه من الجزاء مع عتق الرقبة دية يدفعها إلى أهل المقتول . فالكفارة حق اللّه ، والدية ما يعطى إلى ورثة المقتول عوضا عن دمه أو عن حقهم فيه . وهي مصدر ودى القتيل يديه وديا ودية ( كعدة وزنة من الوعد والوزن ) ويعرفها الفقهاء بأنها المال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو فيما دونها . وقد اطلق الكتاب الدية وذكرها نكرة فظاهر ذلك أنه يجزئ منها ما يرضي أهل المقتول وهم ورثته قل أو كثر ، ولكن السنة بينت ذلك وحددته على الوجه الذي كان معروفا مقبولا عند العرب . واجمع الفقهاء على أن دية الحر المسلم الذكر المعصوم ( أي المعصوم دمه بعدم ما يوجب إهداره ) مئة بعير مختلفة في السن وتفصيلها في كتب الفقه . وقالوا يجوز